السيد نعمة الله الجزائري
314
زهر الربيع
وهيجّ من أشواقنا كلّ كامن * وأجّج في أحشائنا لاهب النّار إلا يا لييلات الغوير وحاجر * سقيت بهام من بني المزن مدرار ويا جيرة بالمازمين خيامهم * عليكم سلام اللّه من نازح الدّار خليليّ ما لي والزّمان كأنّما * يطالبني في كلّ آن باوتار فأبعد أحبابي وأخلي مرابعي * وأبدلني من كلّ صفو باكدار وعادل بي من كان أقصى مرامه * من المجد أن يسمو إلى عشر معشاري ألم يدر إنّي لا أذل لخطبه * وإن سامني خسفا وأرخص تسعاري مقامي بفرق الفرقدين فما الّذي * يؤثّره مسعاه في خفض مقداري وإنّي أمرؤ لا يدرك الدّهر غايتي * ولا تصل الأيدي إلى سبر أغواري أخالط أبناء الزّمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بانكاري وأظهر إنّي مثلهم يستفزّني صروف * اللّيالي باحتلاء وامرار وإني ضاوي القلب مستوفر النّهى * أسرّ بيسر أو أساء بإعسار ويضجرني الخطب المهول لقاؤه * ويطربني الشّادي بعود ومزمار ويصمي فؤادي ناهد الثّدي كاعب * بإسمر خطّار وأحور سحّار وإنّي لأسخى بالدّموع لوقفة * على طلل بال ودارس أحجار وما علموا إنّي أمرؤ لا يروعني * توالى الرّزايا في عشيّ وأبكار إذا دكّ طود الصّبر من وقع حادث * فطود اصطباري شامخ غير منهار وخطب يزيل الرّوع أيسر وقعه * كئود كوخز بالأسنّة سعّار تلقّيته والحتف دون لقائه * بقلب وقور في الهزاهز صبّار ووجه طليق لا يملّ لقاؤه * وصدر رحيب في ورود وإصدار ولم أبده كيلا يساء لوقعه * صديقي ويأسى من تسعّره جاري ومعضلة دهماء لا يهتدى لها * طريق ولا يهدي إلى ضوؤها السّاري تشيب النّواصي دون حلّ رموزها * ويحجم عن أغوارها كلّ مغوار أجلت جياد الفكر في حلباتها * ووجّهت تلقاها صوائب أنظاري فأبرزت من مستورها كلّ غامض * وثقّفت منها كلّ أصور موّار اضرع للبلوى وأغضبي على القذى * وأرضى بما يرضى به كلّ خوّار وأفرح من دهري بلذّة ساعة * وأقنع من عيشي بقرص وأطمار